وحسب الشاعر فإن كتابه هذا «يستعيد وجوها عبرت دربه، وتركت فيه أثرا لا يمحى، فصار حضورها جزءا من حكايته الشخصية قبل أنْ تكون جزءا من المشهد الحياتي والثقافي«.
فالكتاب «ليس تجميعا لسير أو شهادات عابرة، اقتضت من الشاعر أنْ يكتبها أو ينشرها تحية لأصحابها، بل هو شهادة عرفان لرفقة آمنت بالكلمة، وتقاسمت مع الشاعر أسئلة الحياة ومعانيها، الأمر الذي جعل كتابته عن هذه الوجوه ليس فعل حنين، بل فِعل مسؤولية: مسؤولية توثيق الأثر، وحفظ الذاكرة، والاعتراف بالجميل لمن جعلوا الطريق أقل وعورة، وأكثر إشراقا، سواء كان انتساب هذه الوجوه إلى العائلة التي صنعت الجذور، أو للشعراء الذين وسعوا الأفق، أو للأصدقاء الذين جعلوا الرحلة أقل قسوة وأكثر معنى».
يقول الشاعر والناقد حسن نجمي في تقديمه للكتاب «ما لا أنساه، وربما ما لا ينساه أصدقاء الشاعر مراد القادري، حين نفكر فيه أحيانا أو دائما، هو صوته وهو يقرأ قصائده الأنيقة بالعامية المغربية. صوت الطفل الذي كانه، الصوت المقطع الذي يفرض علينا صمتا أعلى كي تحلق الكلمات والجمل الناعمة، وتتطاير الصور والمشاهد والاستعارات الشبيهة بالفراشات.
يضيف «صوت شاعر مغربي متجذر في التربة الأولى، في النشيد الشعبي، في الذاكرة التي تشرق فيها شمس أولى، وتتألق مدينة أولى بأسوارها وأمكنتها الروحية والرمزية، وبأهلها الراسخين في الوطنية، في التاريخ وفي تجربة الحياة. والآن، وأنا أقرأ هذه الأضمومة الثرية، يصلني من جديد الصوت نفسه. وهذه المرة لا أسمع الصوت فقط، بل ألتفت مع مراد القادري. لأراه في الخاص والعام، في الذكريات والوجوه والأسماء. حيث يعيد تشكيل مسار حياته من النشوء إلى النّضج، إلى المواقع المتقدمة في الحقل الأدبي والثقافي شاهدا بلغة شاعرية مكثفة، وبحس الاعتراف، وبروح الموقف النبيل الذي يعطي لشركاء حياته وحلفاء كتاباته حقهم من التحية والتكريم والامتنان».




