هاجر البوزيدي.. أول مدربة مغربية تكسر احتكار الرجال لرياضة الغوص

هاجر البوزيدي، أول مدربة مغربية تكسر احتكار الرجال لعالم الغوص

في 12/03/2026 على الساعة 12:00

فيديوسحبت هاجر البوزيدي البساط من تحت أقدام الرجال الذين كانوا يحتكرون رياضة الغوص في المحيطات والبحار، بعدما شقت طريقها بثبات وثقة، لتصبح أول مغربية تغوص لعمق 62 مترا، وتنال بعدها شهادة دبلوم تدريب بوأها لتحمل لقب أول امرأة مدرب غوص في المغرب بنجمتين. في هذا الربورتاج تروي هاجر تفاصيل سبر أغوار أعماق البحر المتوسطي والأطلسي وإصرارها على تحقيق حلمها.

لم يأت عشق هاجر البوزيدي، ابنة مدينة تطوان البالغة من العمر 36 سنة، للبحر من باب الصدفة، بل تربية بدأت منذ الطفولة، حيث تكشف أنها «مدمنة السباحة وجمال البحر»، بحكم قربها من مياه البحر المتوسطي الذي كانت تقضي فيه معظم أوقاتها مع أسرتها، بكل من شواطئ تطوان ومرتيل والمضيق الفنيدق.

وتؤكد هاجر في حديثها لـLe360 أن علاقتها بالبحر علاقة قوية بحيث تشعر حسب تعبيرها: «أشعر براحة كبيرة حين أكون بجانبه.. البحر بالنسبة لي لم يكن مجرد منظر جميل، بل كان عالما يحرك فضولي ويجعلني دائما أتساءل: ماذا يوجد في الأعماق؟ وما الأسرار المخبأة تحت هذا السطح الأزرق؟».

على خطى جاك كوسطو

هذا الفضول، تقول هاجر البوزيدي، الحاصلة على دكتوراه في البيولوجيا وعلم الأحياء البحرية من جامعة طنجة: «هو الذي وجهني للدراسة، فدرست الماستر في مجال البيئة البحرية وتربية الأحياء المائية، ومن بعد قررت إكمال مساري العلمي حتى نيل شهادة الدكتوراه وتخصصت في علم الأحياء والموارد البحرية، لأفهم هذا العالم أكثر وأساهم حتى في حمايته».

ولم تدمن هاجر فقط الاقتراب من البحر بل «إدمان متابعة كل البرامج ذات الصلة بالبحر وأعماق المحيطات»، حيث كانت برامج العالم «جاك كوسطو» وبرامج أخرى، واحدة من بين المتابعات اليومية لهاجر، قبل أن تبدأ هي الأخرى أولى رحلاتها في عالم الغوص، حيث تؤكد في هذا السياق: «فكرة الغوص بدأت في الفترة التي كنت أحضر فيها الدكتوراه، بحيث كنا كباحثين نحتاج عينات بحرية من أجل الدراسات العلمية الخاصة بنا، ونلجأ لغواصين ليوفروا لنا العينات، وكنت دائما أطرح السؤال: لماذا لا نستطيع نحن أهل التخصص الغوص لنوفرها لأنفسنا؟».

من هنا كانت البداية

في البداية لم أواجه صعوبات كثيرة، كان فقط القليل من الخوف الطبيعي من الأعماق، ومن التعامل مع معدات الغوص، تقول هاجر، كونها غريبة عني، لكن مع التدريب والانضباط والثقة في النفس، أصبح هذا الخوف دافعا للتطور فأصبحت متعطشة للمزيد من عمليات الغوص في البحر.

وتشير البوزيدي إلى أن رحلتها لأول مرة في أعماق البحر لم تكن سهلة، لقد كانت رحلة بعد تدريب طويل وتعب كبير وتجارب كثيرة، حسبما تؤكده هاجر والتي تشير أنها لم تتوقف أبدا، خصوصا بعدما أضحى الغوص روتينها اليومي وحاضر في كل الفصول شتاء وصيفا، حيث عاشت لحظات فرح كبيرة حينما بدأت في تحقيق تقدم كبير.

لم تفكر هاجر في الاستسلام ولا يوما واحدا بالرغم من بعض الصعوبات كونها كما تقول: «لم أفكر يوما في الاستسلام، لأنني ببساطة أحب هذا المجال كثيرا وأستمتع بكل ما أتعلمه فيه».

وتكشف الغطاسة المغربية هاجر أن أصعب المراحل التي مرت منها كانت مرحلة الانتقال من غواصة عادية إلى Guide de Palanquée، وفي هذه المرحلة، حسب تعبيرها: «تبدأ المسؤولية الحقيقية، حيث لا تبقى تغوص لنفسك فقط، بل تصبح مسؤولا حتى عن سلامة الغواصين الذين معك.. هذا الأمر يحتاج تركيزا كبيرا، وخبرة، وثقة في النفس».

أول مغربية مدربة غوص

دخلت هاجر البوزيدي مرحلة أخرى مهمة في حياتها وعلاقتها بالبحر، بعدما انتقلت لخوض تجربة «مدربة غوص»، حيث تشير في حديثها عن هذه المرحلة أنها مرحلة صعبة بحيث: «لا يقتصر الأمر على الجانب التقني للغوص فحسب، بل تدخل أيضا البيداغوجيا: كيف تعلم، وكيف ترافق الغواصين المبتدئين، وكيف تجعلهم يشعرون بالأمان تحت الماء... هذه المراحل كانت تحديا كبيرا، لكن في الوقت نفسه علمتني الكثير وقوت شخصيتي أكثر».

استطاعت هاجر البوزيدي بعد تدريب صارم تحقيق معدل غوص حيث وصلت بعد أزيد من 300 غطسة إلى أكبر عمق وصلته امرأة مغربية وهو عمق 62 مترا، ونالت اللقب الخاص بالتدريب بحضور أعضاء من اللجنة التقنية التابعة للجامعة الملكية المغربية للغوص والأنشطة تحت المائية وهو ما دفعها لمواصلة مشوارها تحت أعماق البحار والمحيطات سواء بالمغرب أو في مصر وتونس سنة 2023 حيث شاركت في تدريبات ولقاءات علمية نالت خلالها شواهد تقديرية.

حلم يتواصل

تقول هاجر البوزيدي أن حلمها بتحقيق المبتغى سيتواصل، وتجاربها ستستمر كون البحر وأعماقه وكذا رياضة الغوص ليست بمهمة سهلة بل مشوار يتواصل، وتؤكد البوزيدي بهذا الخصوص: «أكيد، الأحلام لا تتوقف، أطمح لتطوير مساري أكثر في مجال الغوص العلمي، لأتمكن من المساهمة في تعليم وتوجيه الطلبة والباحثين في المجال البحري، وأقربهم أكثر من المراقبة المباشرة للعالم الأزرق».

وتواصل البوزيدي حديثها بالإشارة إلى طموحاتها مستقبلا حيث أشارت إلى أنها تطمح دوما لاكتشاف أعماق جديدة، سواء المعروفة أو الغنية بالثروات البحرية.

وحول أبرز تجاربها في عالم البحار والمحيطات، تكشف هاجر البوزيدي أن من بين أهم تجاربها التي ميزت حياتها الشخصية كانت تجربتها في البحر الأحمر، حيث غطست لأول مرة مع ثلاثة أنواع من أسماك القرش، وحتى مع الدلافين، وتقول عنها هاجر: «كانت تجربة استثنائية بكل معنى الكلمة، وكانت أيضا حلما من الأحلام التي تحققت بالنسبة لي، كما أنني أتمنى المشاركة في مشاريع علمية وبيئية لحماية الحياة البحرية».

وتختم هاجر البوزيدي بالتأكيد أن عالم الغوص واستكشاف أعماق البحار شغف كبير لا يضاهيه أي شغف، مبرزة في هذا الصدد: «اليوم أشعر بهذا الشغف أكثر حين أدرس طلبة الماستر في مجال تربية الأحياء المائية، أو حين أعلم وأشارك تجربتي مع الغواصين المغاربة خاصة الذين يعملون في هذا المجال».

تحرير من طرف سعيد قدري
في 12/03/2026 على الساعة 12:00