حريق مسجد تارودانت.. ماذا بعد الكارثة؟

DR

في 07/05/2013 على الساعة 18:33, تحديث بتاريخ 07/05/2013 على الساعة 19:23

أقوال الصحف“إنها الكارثة.. النيران تأتي على جامع عمره خمسة قرون"، خلاصة خرجت بها أغلب صحف، غد (الأربعاء)، فلعنة الحرائق لا تحصد الأرواح فقط في "سباتة" بالبيضاء، بل تطول مآثر وطنية صمدت أمام كل عوامل المناخ، قبل أن تجهش عليها النيران في لحظات قصيرة.

بدت صفحة أخبار اليوم، في عدد يوم غد (الأربعاء)، أشبه بقصيدة رثاء، إذ خصصت جزءا كبيرا من صفحتها الأولى للمسجد الأعظم بتارودانت الذي "انهار" فجأة، والسبب تماس كهربائي، مشيرة إلى النيران اشتعلت عند صلاة الفجر بالجامع الكبير، الذي يعود تاريخة إلى منتصف القرن السادس عشر الميلادي، وتركته رمادا.

الجريدة نفسها أجرت حوارا مع المؤرخ نورالدين صدوق، الذي وصف الحادث الذي وقع بمسجد رمم قبل بضع سنوات ب"النكبة"، إذ أخضع لثلاث عمليات ترميم آخرها كلفت مبلغا يقدر بالمليار سنتيم، ثم أشارت إلى "أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، تفقد أطلال المسجد المحترق، واطلع على حجم الخسائر الكبيرة، ووعد السكان بإعادة الترميم بالطريقة المعمارية التي شيد بها المسجد". فهل يفي الوزير بوعوده؟ وهل تمتلك الوزارة برنامجا لصيانة المساجد العتيقة؟ خصوصا أن أغلبها يحمل دلالات تاريخية ؟

اندثار مآثر تاريخية

جريدة الأحداث المغربية أوضحت أنه "لم يعد هناك مسجد أعظم في تارودانت، وأن الكارثة آلمت الناس المحتشدين بجواره، وجعلت آخرين لا يقاومون شعورهم، فاستسلموا لموجة بكاء كأنهم فقدوا عزيزا"، مشيرة إلى أن "الوقاية المدنية لم تفلح في إنقاذ ما كان يزخر به المسجد الأعظم من محتويات تاريخية ومصاحف ومجلدات"، فالحريق بين "غياب الإجراءات الوقائية الاعتيادية، إذ لا يتوفر على فوهات الماء ليبقى أمر إنقاذه تحت رحمة شاحنة واحدة".

من جهتها رأت جريدة الخبر أن ألسنة اللهب انبعثت هذه الأيام من مختلف مناطق المغرب، ف"بعد حريق سباتة، اندلع حريق مهول في مسجد تارودانت"، والسبب في نظرها هو "غياب أية مراقبة لشروط السلامة في مختلف الفضاءات العمومية وحتى الدينية اليوم" . وقالت :” إننا نكاد نشم رائحة الحريق في كل مكان ومن الضروري القيام بحملة من أجل توفير الوقاية والسلامة لجميع المواطنين، لأن الدول القوية ليست تلك التي تستطيع مواجهة المشاكل وإطفاء الحرائق بعد وقوعها، ولكنها الدول التي توفر شروط السلامة والوقاية من الكوارث، قبل أن تحدث”.

قصة مسجد تارودانت تشبه كثيرا مسجد مكناس الذي انهار فوق رؤوس المصلين، وتحدثت الوزارة، منذ ذلك الوقت، عن برنامج لترميم المساجد التاريخية، بل إنها، خلال الأيام القليلة الماضية، كشفت عن تفعيل خطة جديدة. لكن هل يعيد حريق مسجد تارودانت أولوية الوزارة في الصيانة والترميم؟ ليس الأمر حتميا، فخطة الوزارة تنقسم إلى جزأين: أولهما إعادة انتشار المؤسسات الدينية عبر التراب الوطني، وثانيهما إصلاح البنايات والمساجد،. فاستراتيجية الوزارة لا تهدف الى الارتقاء بالمساجد من حيث الشكل فحسب، بل على مستوى الرسالة الاجتماعية أيضا.

في 07/05/2013 على الساعة 18:33, تحديث بتاريخ 07/05/2013 على الساعة 19:23