العطافي يكتب: الجزائر وخريطة المغرب.. كورال «السيادة» ونغمة الخسارة

حسن العطافي

في 24/04/2024 على الساعة 21:27

مقال رأيلا يملك المرء إلا أن يعبر عن استغرابه للتصريحات التي أدلى بها كثير من الجزائريين. فقد سمحت لنا الظروف بالاطلاع على كلام وتعابير غريبة، عبر مختلف وسائل التواصل. ولاحظنا أنها لم تختلف في شيء عن تعليقات الذباب الإلكتروني المجند من الطغمة العسكرية الحاكمة في الجارة الشرقية.

من يطلع على التصريحات إياها يعتقد أن الأمر يتعلق بأعضاء كورال غير واعين، وبلغوا مرحلة الهذيان وهم يرددون نشيدا بعنوان « السيادة »، من ارتجال « الكابرانات »، الذين أوحوا إلى كل من لا يرغب في أن ينعت بالخائن أن يردده دون تردد.

ونحن نتابع الأزمة التي افتعلها الجيران وهم يضربون بعرض الحائط كرم الضيافة الذي عودناهم عليه، ونحن نستضيف فرقهم الرياضية، كنا نشعر بالفخر بممثلنا نهضة بركان الذي انفجر في عساكر وأمن الجيران كالبركان، ولم يستسلم لرغباتهم، ولم يتخل عن المبادئ، ولم يستسلم للمناورات الخبيثة، وأكد أن السيادة الوطنية بمعناها الحقيقي هي عقيدة كل المغاربة.

إنهم يعلمون علم اليقين أن الصحراء مغربية وأنها في مغربها كما أن المغرب في صحرائه. ومع ذلك فكروا في حركة استباقية للحيلولة دون ترديد عبارة الصحراء المغربية في بلدهم، على غرار ما سبق أن فعلته جماهير الرجاء ذات مرة خلال تنقلها مع الفريق الأخضر.

خانهم ذكاؤهم فردوا على كرمنا الذي يشهد به العالم بالسطو على أقمصة الفريق المغربي لكونها في خيالهم المريض « صوت نشاز »، علما أن الصوت النشاز هو الذي ردده من طبقوا إملاءات « الكابرنات » ليتحدثوا عن خريطة بلدنا الذي نعتز به بأنه مس بسيادتهم.

كان الصوت إياه نشازا لأنه لم يكن صادقا، وأنى له ذلك، وهو صادر عن أشخاص لا قرار ولا رأي لهم، ولم تمنح لهم فرصة استيعاب ما أملي عليهم من قبل « الكابرانات »، فتحولوا إلى ببغاوات تردد ما تسمعه دون أن تختبره بالعقل.

قبل أن ينفجر بركان نهضة في وجه كل « كابران » لم نكن نعلم أن التراب المغربي جزء من السيادة الجزائرية، التي فيها نظر، فلو تحلى من أنجبوا من ينطقون عن الهوى بعبارة « السيادة » بالشجاعة ما كان الاستعمار الفرنسي ليعمر طويلا في الأراضي التي وضعتها الأقدار شرق بلادنا.

إن المغرب الذي كان وقود الجيران لمناهضة الاستعمار وأخر استقلاله لأنه رهنه باستقلال الجيران، هو الذي يسبونه اليوم، ويتحرشون بوحدته الترابية، إلى درجة أنهم توهموا أن وضع خريطته على قميص فريق مغربي لكرة القدم يعد تحرشا بهم كيف ولماذا؟

كان من الممكن أن نقول ردا على التساؤل، الله أعلم، لو تعلق الأمر ببلد يتميز قادته ومن يدورون في فلكهم، ويدينون لهم بالولاء بحسن النوايا ويراعون الجوار.

لكن طالما أن من اقترفوا ذلك الفعل الشنيع والمسيء لقارة بأكملها لهم سوابق. لقد سبق لهم أن عبروا في تسعينيات القرن الماضي عن مقترح اقتسام الأراضي الجنوبية للمملكة، لأنهاء الخلاف وفضحوا انفسهم وكشفوا النقاب عن طمعهم في منفذ نحو المحيط الأطلسي.

ما سلف هو مبررنا كي لا نتعامل مع ما جرى التفوه به بمنطقنا نحن المغاربة وقولنا المأثور « كلب نبح ما عض ما جرح »، فالأمر يتعلق بحقد دفين يحرك « الكابرانات » ومن والاهم، خصوصا بعد صدمة منح دول الساحل فرصة الاستفادة من الميناء الأطلسي للداخلة، واعتباره منفذا لهم ليطلوا على العالم من أجل التبادل التجاري، وهي الفرصة الذي ظلت القيادة الجزائرية تحلم بها، وأضاعت من أجلها أموال الشعب الجزائري ولم تنل سوى الهزائم والإحباط.

لـ« الكابرانات » الذين استعاروا ذاكرة السمك نقول حتى أوج الخلافات، وفي ظل استمرار التشبث المتواصل بالوحدة الترابية للمغرب لم نخلط الأمور. وكانت حفاوة الاستقبال تدهش الرياضيين الجزائريين الذين يحلون بالمغرب.

ففي سنة 1988 حين استضاف المغرب الدورة 16 لـ« الكان » فاقت معاملة المسؤولين المغاربة والجمهور توقعات زملاء لخضر بلومي عميد منتخب الجارة الشرقية، لكن ما وقع له مع أحد التجار كاد يفقده عقله، إذ رغب في اقتناء « جاكيت » جلد ولما استفسر عن ثمنه انتبه صاحب المحل إلى أن الزبون هو لخضر بلومي ولما استفسره للتأكد أخبره الزبون أنه بالفعل عميد منتخب الجزائر، وما كان من صاحب المحل إلا أن أقسم بألا يتقاضى شيئا مقابل « الجاكيت ».

لم يصدق اللاعب الجزائري نفسه مثلما لم يصدق زملاؤه الطريقة التي عاملهم بها الجمهور المغربي في الدار البيضاء خلال دور المجموعات وفي الرباط خلال نصف النهائي.

لن نلتمس العذر لم يستغلون نصف فرصة للإساءة لنا، وشتمنا تارة عبر « البنان » الذي يحلمون به، وأخرى عبر الاتهام بالسطو على تراثهم وهم الذين يفعلون ذلك بحثا عن مجد يفتقدونه، فمن الرحالة ابن بطوطة إلى الزليج والقفطان وغير ذلك كثير.

تحرير من طرف حسن العطافي
في 24/04/2024 على الساعة 21:27