واتهم إبراهيمي، ضمن مشاركته في برنامج «نقطة إلى السطر»، الذي تقدمه وتعده الزميلة صباح بنداوود على القناة الأولى، الحكومة بالعجز عن حماية القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية والمحروقات، رافضا في الوقت نفسه، اختزال الأزمة في العوامل الخارجية، ومعتبرا أن هذا الطرح يُخفي، في عمقه، غياب الحس السياسي، وضعف الجرأة في اتخاذ قرارات حقيقية لضبط الأسواق والتصدي للاحتكار.
وشدد القيادي الحزبي ضمن ذات البرنامج الذي تم بثه مباشرة مساء الثلاثاء 9 فبراير 2026، على أن الحكومة، بدل أن تأخذ بزمام المبادرة، اكتفت بدور المتفرج، ما عمّق شعور المواطنين بفقدان الحماية أمام موجات الغلاء، وأضعف ثقتهم في السياسات العمومية، محذرا مما وصفه بـ«تغوّل المال في السياسة»، ومبرزا أن تداخل المصالح الاقتصادية مع القرار العمومي أضحى عاملا مقلقا، يفرغ العمل السياسي من بعده الأخلاقي والمؤسساتي.
واعتبر إبراهيمي أن هذا الوضع يقوّض مبدأ تكافؤ الفرص، ويُضعف التنافسية السليمة، كما يُسهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، في وقت يفترض فيه حسب تعبيره، أن تشكل الحكومة صمام أمان لحماية الصالح العام.
وفي محور الصحة، وجّه إبراهيمي انتقادات دقيقة للتنزيل الحكومي لورش الحماية الاجتماعية، رغم تثمينه للرؤية الملكية التي تؤطر هذا المشروع، مؤكدا أن الإصلاح، في صيغته الحالية، مهدد بسبب ارتباك تقني وتدبيري واضح، خاصة في مرحلة الانتقال من نظام «راميد» إلى «أمو تضامن».
وأوضح عضو المجموعة النيابية للمصباح أن هذا الانتقال أفرز اختلالات ملموسة، حرمَت فئات واسعة من المواطنين من الولوج السلس والمجاني إلى العلاج، متسائلا عن جدوى رفع شعار “الدولة الاجتماعية” في ظل عجز المواطن البسيط عن تحمل تكاليف الاستشفاء.
كما لم يُخفِ انتقاده للقوانين المؤطرة للمجموعات الصحية الترابية ولنظام الضمان الاجتماعي، معتبرا أنها صيغت بمنطق تقني ضيق، وتفتقر إلى رؤية شمولية تضمن في الآن نفسه حقوق الشغيلة الصحية، واستدامة وجودة الخدمة العمومية.
وفي الشأن السياسي، وجّه إبراهيمي نقدا غير مباشر لأسلوب اشتغال الأغلبية الحكومية، معتبرا أن هيمنتها العددية داخل البرلمان تُضعف النقاش العمومي وتحد من فعالية الرقابة التشريعية، مؤكدا أن المعارضة، رغم محدودية عددها، تحاول القيام بدورها في التنبيه إلى الاختلالات، والدفاع عن التعددية السياسية باعتبارها ركنا أساسيا من أركان الاستقرار الديمقراطي.
وختم إبراهيمي مشاركته بالبرنامج بالتأكيد على أن جوهر الأزمة في التدبير الحكومي ليس تقنيا فقط، بل سياسي بالدرجة الأولى، ويتجلى حسب وصفه، في تآكل الثقة بين المواطن والعمل السياسي، معتبرا أن استعادة هذه الثقة رهينة بوجود حكومة منسجمة، تمتلك حسا سياسيا عاليا، وتضع كرامة المواطن ومصلحته فوق منطق الربح وتضارب المصالح.




