وتعكس الرئاسة المغربية، التي تأتي تنفيذا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، انخراط الدبلوماسية المغربية بحزم في تعبئة تحرك دولي لفائدة نزع السلاح، وجعل هذا الملف عنصرا مركزيا في أجندة الهيئات الدولية، سعيا وراء عالم مبني على القانون والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة.
دعوة لتجاوز حالة الشلل
وفي كلمة افتتح بها الجلسة العامة الأولى للمؤتمر تحت الرئاسة المغربية، جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، الثلاثاء 17 فبراير بجنيف، التأكيد على تشبث المغرب الراسخ بالعمل متعدد الأطراف، في وقت تواجه فيه هذه الركيزة الأساسية للتعاون الدولي تحديات عالمية معقدة ومتسارعة، معتبرا أن المرونة والإرادة السياسية الصادقة شروط لا غنى عنها لتمكين المؤتمر من أداء ولايته بفعالية.
وأضاف أنه «في بيئة دولية تتغير بسرعة، لا يمكننا التقدم بشكل جماعي إلا بروح من التوافق والمسؤولية المشتركة».
وفي هذا الصدد، أكد أن المغرب، الموجه بمبادئ الاعتدال والانفتاح والشمولية، مستعد لدعم جميع المبادرات الرامية إلى بلورة توافق بين الدول الأعضاء.
وقال « نحن عازمون بقوة على تعزيز المؤتمر ومساهمته الأساسية في السلم والأمن الدوليين »، مشيرا إلى أن « الحوار يجب أن يظل أداتنا الأساسية».
وشدد زنيبر على أن حالة الشلل التي تعرفها هذه المؤسسة «لم تعد مقبولة»، مشيرا إلى أن «هيئة أنشئت للتفاوض لا يمكن أن تقتصر على النقاش وحده».
كما تعهد الدبلوماسي المغربي بدعم أي مبادرة تروم تحفيز أشغال هذا المؤتمر واستعادة قدرته على تحقيق نتائج ملموسة، معتبرا أن حالة الشلل التي تعرفها هذه المؤسسة لم تعد مقبولة.
وحذر من تدهور البيئة الاستراتيجية الدولية نتيجة تحديث الترسانات النووية وتحول العقائد نحو مزيد من الغموض، مما جعل الخطر النووي يعود ليظهر كواقع استراتيجي مقلق يضعف الثقة ويقلص مساحة الحوار.
أولويات الرئاسة المغربية
تضع الرئاسة المغربية نزع السلاح النووي كأولوية قصوى، باعتباره الضمان الوحيد لمواجهة التهديدات الوجودية. كما تشمل أجندة العمل قضايا ملحة أخرى، منها:
- تقديم ضمانات أمنية ملزمة قانونيا للدول غير المجهزة نوويا.
- الوقاية من سباق التسلح في الفضاء الخارجي.
- معالجة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة في المجال العسكري.
- تعزيز الحوار الشامل لاستعادة مناخ الثقة بين الدول الأعضاء.
زخم دبلوماسي رفيع المستوى
ومن المنتظر أن تشهد الرئاسة المغربية لحظة بارزة مع عقد لقاء وزاري رفيع المستوى في الفترة ما بين 23 و25 فبراير الجاري.
وسيجمع هذا الحدث نحو 40 شخصية دولية بارزة، بينهم وزراء خارجية والأمين العام للأمم المتحدة، مما يعكس الأهمية القصوى لإعادة إطلاق العمل متعدد الأطراف في هذا المجال الحيوي.
وتأتي هذه التحركات المغربية في سياق جيوسياسي يتسم بتصاعد التوترات الدولية وتآكل إجراءات بناء الثقة، حيث يسعى المغرب من خلال رئاسته إلى توحيد الجهود وتقديم حلول ملموسة تساهم في تحقيق سلام عادل ومستدام، بعيدا عن سياسة الأمر الواقع التي تفرضها ديناميات التسلح الراهنة.




