تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية المصرية إلى أجل غير مسمى.. مجرد حادث عابر أم فتور خفي في العلاقات؟

وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة ونظيره المصري بدر عبد العاطي

في 11/02/2026 على الساعة 18:33

أثار تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية المصرية إلى أجل غير مسمى، وهو الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في القاهرة، تساؤلات حول إكراهات الأجندة التي تمت إثارتها وكذا حول المناخ الحقيقي للعلاقات بين الرباط والقاهرة. فبين الإشارات الدبلوماسية المتضاربة، والتوترات التجارية الأخيرة، والرغبة المعلنة في الإقلاع الاقتصادي، يظهر هذا التأجيل مدى تعقيد العلاقات الثنائية حيث يتداخل السياسي والاقتصادي بشكل وثيق.

كان من المقرر عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية المصرية يوم الأربعاء 11 فبراير في القاهرة، إلا أنه لم يعقد في نهاية المطاف. وقد أُعلن عن الاجتماع رسمياً عقب مكالمة هاتفية جرت في نهاية يناير -وهي الثانية خلال شهر- بين وزيري خارجية البلدين، ناصر بوريطة وبدر عبد العاطي. وكان من المتوقع أيضا حضور رئيسي حكومتي البلدين، عزيز أخنوش ومصطفى مدبولي، بالإضافة إلى عدد من الوزراء.

وقد علم Le360 من مصادر مطلعة شاركت في التحضير لهذا الاجتماع أن تأجيله تم بالتراضي، ويعود ذلك ربما إلى تعديل وزاري وشيك متوقع في القاهرة.

ومع ذلك، يثير هذا التأجيل تساؤلات حول توقيته، إذ يأتي في سياق يتسم بمؤشرات عديدة يفسرها بعض المراقبين على أنها غير مواتية لمناخ سليم بين الرباط والقاهرة على المستويين السياسي والاقتصادي.

ويشير بعض المحللين بشكل خاص إلى تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أشاد، خلال حوار تلفزيوني أجراه يوم السبت 7 فبراير، بمشاركة القوات العسكرية المصرية إلى جانب الجزائر في حرب الرمال عام 1963 ضد المغرب. ورد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هذه التصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا «عمق العلاقات التاريخية بين مصر والجزائر» ومشددا على «التضامن بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة».

وفضلا عن ذلك، لا تزال بعض الأوساط المصرية تنظر بتحفظ إلى اتفاقية التعاون العسكري المبرمة يوم 17 يونيو بين الرباط وأديس أبابا، في ظل التوتر المستمر بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير. ويأتي تأجيل هذا الاجتماع بعد أقل من شهر من اجتماع اللجنة العسكرية المغربية الإثيوبية المشتركة، التي شكلت في إطار خطة العمل المنبثقة عن هذه الاتفاقية.

كما يشار إلى دعم مصر للمرشحة الجزائرية سلمى مليكة حدادي في انتخابات فبراير 2025 لمنصب نائب رئيس الاتحاد الإفريقي، في مواجهة لطيفة أخرباش المغربية، كعامل ربما يكون قد ساهم في تأجيج بعض التوتر الدبلوماسي بين البلدين.

وفي هذا الملف، قد تؤثر الاعتبارات الاقتصادية أيضا على العلاقات السياسية بين البلدين. فقد أرخت بعض الحوادث مؤخرا بظلالها على العلاقات التجارية، ومن المرجح أن يكون لها تأثير على الميزان التجاري الثنائي. فعلى سبيل المثال، فرض المغرب الأسبوع الماضي رسوما لمكافحة الإغراق على واردات مادة بولي فينيل كلوريد من مصر.

ويرى بعض المراقبين أن قرار تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة يذكر بالتوترات التي نشبت مطلع عام 2025، بعد منع وصول شحنة من السيارات المنتجة في مصنع رونو بطنجة إلى السوق المصرية. وأشارت التقارير إلى أن الرباط ردت بدورها بمنع تفريغ قافلة حاويات قادمة من مصر في ميناء طنجة المتوسط.

«يبدو أن الصعوبات التي واجهتها سيارات رونو المغرب في السوق المصرية كانت مرتبطة بشكل أساسي بنقص احتياطيات النقد الأجنبي في مصر، ما أثر على جميع الواردات، وليس فقط تلك القادمة من المغرب. أما اليوم، فيبدو أن الوضع آخذ في التحسن»، وفق ما أكده علي التازي، رئيس مجلس الأعمال المغربي المصري المنضوي تحت لواء الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في اتصال مع Le360.

وفي ما يتعلق بالعوائق الأخرى التي يذكرها المصدرون المغاربة باستمرار، لا سيما في قطاعي الصناعات الغذائي والنسيج، أشار علي التازي أيضا إلى تطور مشجع. وقال: «لقد تشاورنا مؤخرا مع الفاعلين في هذا القطاع، ولم نتلق حتى الآن أي ردود فعل سلبية. إننا نشهد تغييرا. وبما أنه لا توجد شكاوى، فهذا يعني أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».

وأضاف: «اليوم، العلاقات ممتازة. هناك رغبة حقيقية في المضي قدما في مشاريع مهيكلة واسعة النطاق، والفاعلون الاقتصاديون في كلا البلدين على دراية تامة بالفرص المتاحة».

وعند سؤاله عن تأجيل اجتماع اللجنة المغربية المصرية المشتركة إلى أجل غير مسمى، وهو الاجتماع الذي يشارك فيه الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أعرب علي التازي عن ثقته بالقول: «سينعقد الاجتماع. المسألة تتعلق أساسا بالأجندة. والتحضيرات جارية، ومن المتوقع أن يزور وفد من رجال الأعمال المصريين المغرب بعد شهر رمضان».

وأوضح رئيس مجلس الأعمال توزيع الأدوار قائلا: «تتولى الوزارات المعنية الجانب السياسي. أما نحن، فنركز على الجانب الاقتصادي. وأهم ما ألمسه هو الرغبة الحقيقية، الملموسة على جميع المستويات، في تعزيز التعاون. والمؤشرات إيجابية جدا».

أما في ما يتعلق بتأثير الإجراءات التي اتخذت في نهاية فبراير 2025 لإعادة التوازن للميزان التجاري، الذي يميل حاليا لصالح مصر، حث علي التازي على التحلي بالصبر قائلا: «إنه عمل طويل الأمد. والجهود المبذولة لا تؤتي ثمارها على الفور، لكن العنصر الأساسي يبقى الرغبة في التعاون والمؤشرات المشجعة المصاحبة لها».

وأضاف قائلا إن المغرب يجذب اهتماما متزايدا من المستثمرين المصريين. وأكد: «ترغب العديد من الشركات في الاستثمار في المغرب، لا سيما في قطاعات مهيكلة مثل الطاقة والصناعة. كما يعد قطاع السياحة مجالا جاذبا أيضا». بعد استثمار سميح ساويرس في منتجع موغادور-الصويرة، أبدت مجموعات مصرية أخرى اهتماما بالسوق المغربية، وقد يتم الإعلان عن المزيد في القريب العاجل. وختم علي التازي حديثه قائلا: «لا أستطيع قول المزيد بهذا الخصوص في الوقت الراهن».

تحرير من طرف وديع المودن
في 11/02/2026 على الساعة 18:33