تحرشات جزائرية عند الشريط الحدودي بفكيك تسائل الحكومة أمام البرلمان

الحدود المغربية الجزائرية

في 05/02/2026 على الساعة 20:47

شهدت منطقة إيش التابعة لإقليم فكيك، خلال الأيام الأخيرة، تحرشات أثارت قلقا عميقا في صفوف الساكنة، عقب قيام عناصر من الجيش الجزائري بوضع علامات تحديد جديدة، اعتبرها السكان المحليون تطاولا مباشرا على أراض فلاحية مغربية، واستيلاء غير مشروع على ملكياتهم التاريخية.

وتفجرت هذه المستجدات اليوم الخميس 5 فبراير 2026، حيث انعقد بمقر عمالة فكيك اجتماع رسمي جمع السيد الكاتب العام للعمالة، بلجنة تمثل قبيلة «قصر إيش»، وذلك للوقوف على تداعيات ما وقع في اليوم السابق، حين أقدم الجيش الجزائري على تثبيت أحجار بيضاء، وعلامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة وُصفت بالأحادية، وأفضت، حسب ممثلي الساكنة، إلى اغتصاب أراض فلاحية وبساتين تعود ملكيتها لسكان المنطقة.

وضمت اللجنة الممثلة لقبيلة قصر إيش عددا من الأعيان وممثلي الساكنة، حيث عبر هؤلاء، خلال الاجتماع، عن حجم الصدمة التي خلفتها التحركات الجزائرية، وما رافقها من توتر نفسي واجتماعي وسط الساكنة.

وقدم ممثل الساكنة وهو عضو جماعي، إحاطة شاملة حول أحداث الأمس، موضحا أن «قصر إيش» بات محاصرا من جميع الجهات، من جهة الجيش الجزائري، ومن جهة أخرى مصالح المياه والغابات، إضافة إلى المنطقة العسكرية التابعة للجيش المغربي، وهو ما جعل السكان، حسب تعبيره، دون أي متنفس، ولا أراض للزراعة، ولا مجالات للرعي، في وضع وصف بالخانق وغير المسبوق.

وأكد المتدخلون، بنبرة حازمة، أن سكان القصر متشبثون بأرضهم ووطنهم، ولن يتنازلوا عن شبر واحد منها، خاصة وأن «قصر إيش» عانى، بحسب تعبيرهم، كثيرا من ممارسات واعتداءات مستمرة من الطرف الجزائري عبر سنوات.

في المقابل، استهل الكاتب العام مداخلته بالتعبير عن أسفه الشديد لما أقدم عليه الجيش الجزائري، مؤكدا أن قضايا «قصر إيش» تحظى بالأولوية لدى السلطات الإقليمية، وأن عامل الإقليم يوليها اهتماما خاصا، معبرا عن عزمه القيام بزيارة ميدانية للمنطقة للوقوف عن كثب على حقيقة الوضع، مشددا على وقوفه إلى جانب الساكنة، ومعتبرا أن القضية تمسه بشكل مباشر، شأنها شأن أي اعتداء على الحقوق المشروعة للمواطنين.

وفي ختام الاجتماع، أكد الكاتب العام تفهمه الكامل لمطالب الساكنة، معتبرا إياها مطالب مشروعة، وتعهد بنقلها بأمانة إلى عامل الإقليم، كما دعا ممثلي اللجنة إلى مد الإدارة بالوثائق الإدارية اللازمة لتعزيز ملف المطالبة باسترجاع الأراضي الخاضعة لوصاية المياه والغابات، معربا عن أمله في إيجاد حل سريع ينهي معاناة السكان، ومشددا على أهمية توحيد الصفوف والتعاون.

وتوازيا مع التحركات المحلية، انتقلت القضية إلى قبة البرلمان، حيث وجه سؤال كتابي إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عبر رئاسة مجلس النواب، حول مستجدات الوضع بالشريط الحدودي بمنطقة «إيش» بإقليم فكيك، وانعكاساتها على أمن واستقرار الساكنة.

وأشار السؤال المطروح من طرف عمر أعنان، عضو الفريق الاشتراكي، إلى أن ما أقدمت عليه العناصر الجزائرية، من وضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية، تم رغم أن مسألة ترسيم الحدود بين البلدين سبق حسمها باتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، منبها إلى أن هذه التحركات تزامنت مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراض فلاحية وبساتين تعود ملكيتها للساكنة المغربية، ونزع بعض وسائل الحماية الزراعية، بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري، فضلا عن تسجيل إطلاق طلقات نارية في الهواء خلال الفترة المسائية، في مشهد استعراضي زاد من مخاوف السكان، خاصة في منطقة تجمعها بالجانب الآخر علاقات اجتماعية وإنسانية متداخلة عبر الحدود.

ورغم الإشادة بيقظة عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية، التي تابعت الوضع عن قرب، وحضرت مؤقتا لطمأنة الساكنة ورفع المعطيات إلى الجهات المختصة، إلا أن غياب توضيح رسمي إلى حدود الساعة ظل، حسب نص السؤال، مصدر قلق مشروع، في سياق إقليمي يتسم بفتور العلاقات السياسية، واستمرار إغلاق المعابر البرية منذ عقود.

وطالب البرلماني الحكومة بتوضيح تقييمها الرسمي لهذه التحركات الميدانية، والكشف عن الإجراءات الدبلوماسية المزمع اتخاذها لضمان احترام الاتفاقات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود، إضافة إلى التدابير الكفيلة بحماية أمن الساكنة المحلية وممتلكاتها، وطمأنتها إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار الحدودي، وكذا مدى توفر آليات تنسيق أو قنوات تواصل مع الطرف الجزائري لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 05/02/2026 على الساعة 20:47