وبحسب مقال أوردته جريدة «الأحداث المغربية» في عددها الصادر يوم الأربعاء 20 ماي، فقد اعتبرت مكونات من المعارضة أن هذا الرقم يعكس «انفصالا» بين الخطاب الحكومي وواقع الأسواق التي تعرف، وفق تأكيدات النواب، كونها أسعارا تفوق قدرة الأسر المغربية.
وبحسب خبر الجريدة فقد تحولت جلسة الأسئلة الشفهية إلى مواجهة مباشرة بين حكومة تدافع عن معطياتها الرسمية ومعارضة تسعى إلى توظيف نبض الشارع ومعاناة المواطنين في معركة سياسية مفتوحة حول الحصيلة الاجتماعية والتواصل الحكومي.
غير أن ذروة التوتر، وفقا لمقال الجريدة، برزت خلال مناقشة ملف أضاحي العيد، حيث وجد وزير الفلاحة أحمد البواري نفسه في مواجهة مباشرة مع انتقادات قوية من النواب بشأن الهوة بين المعطيات الرسمية، التي تقدمها الحكومة والواقع الذي يعيشه المواطن داخل الأسواق.
وحسب مقال الجريدة، فقد أكد الوزير أن العرض الوطني من الأضاحي متوفر ويبلغ نحو 9 ملايين رأس أي بما يفوق الطلب المرتقب، كما شدد على أن الأسعار «متنوعة» وتناسب مختلف الفئات الاجتماعية، قائلا إن الأضاحي تبدأ من 1000 درهم إلى 5000 درهم، قبل أن يؤكد لاحقا أن الأسعار المتداولة تتراوح بين 2000 و2500 درهم، مع توقع انخفاضها خلال الأيام المقبلة.
ووفقا لخبر الجريدة، فقد فجرت تأكيدات البواري موجة تشكيك واسعة داخل الجلسة، بعدما اعتبر عدد من النواب، خصوصا من المعارضة أن الأرقام التي يقدمها الوزير لا تعكس حقيقة السوق، وأن المواطن لا يجد عمليا أضاحي بهذه الأسعار التي تتحدث عنها الحكومة.
وجاء في خبر الجريدة، أن القاعة تحولت إلى فضاء لسجال مباشر حول واقع السوق «ولغة الأرقام»، بعدما قاطع النواب الوزير مؤكدين أن الأسعار المتداولة عدد من الأسواق تتجاوز بكثير تم الإعلان عنه رسميا، وتصل في حالات عديدة إلى ما بين 5000 و7000 درهم، وهو ما يجعل اقتناء الأضحية أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة لشرائح واسعة من الأسر.
وبحسب مقال الجريدة ففي واحدة من أكثر لحظات الجلسة دلالة، اضطر الوزير إلى التراجع جزئيا عن تصريحه الأول المتعلق بوجود أضاح بـ 1000 أو 1500 آثار ذلك موجة سخرية واعتراض داخل القاعة.
وقال الوزير، وفقا للجريدة، بعد استئناف الجلسة إنه « أخطا » في هذا التقدير، موضحاً أن الأسعار التي يقصدها تبدأ فعليا من 2000 و 2500 درهم في مشهد عكس حجم الضغط الذي رافق النقاش وعمق الجدل حول مدى دقة المعطيات الحكومية المرتبطة بالأسعار وبرز خلال المناقشات أن جوهر الخلاف لم يكن فقط حول وفرة القطيع أو سلامته الصحية، بل حول اتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن «وفرة» و«أسعار مناسبة وانخفاض مرتقب»، وبين واقع القدرة الشرائية للمواطنين الذين يواجهون بحسب تدخلات النواب ارتفاعا متواصلا في تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية والأضاحي معا.
وكتبت الجريدة في مقالها، على أنه وفي خضم هذا الجدل، سعى الوزير إلى الدفاع عن التدابير الحكومية المتخذة لدعم القطاع، مبرزا تخصيص ما يفوق 5.48 مليارات درهم للحفاظ على إناث الأغنام في إطار برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني إلى جانب برنامج لمعالجة مديونية الفلاحين بكلفة تتجاوز ملياري درهم فضلا عن توقع محصول حبوب قد يصل إلى 90 مليون قنطار هذا الموسم.
وحسب الجريدة فقد طغى الطابع الاجتماعي والسياسي للجلسة، بشكل واضح على الارقام التقنية التي قدمتها الحكومة، حين عكست المناقشات تصاعد حساسية ملف الأسعار داخل المؤسسة التشريعية وتحوله إلى أحد أبرز عناوين التوتر بين الحكومة والمعارضة في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بغلاء المعيشة واقتراب عيد الأضحى.
