ورحبت المملكة بانخراط غينيا بيساو في المبادرة الملكية لتنمية الدول الأفريقية الأطلسية، وهي ورش استراتيجي للتعاون جنوب-جنوب ينتظر أن تستفيد منه أيضا دول الساحل، لا سيما عبر ميناء الداخلة الأطلسي المستقبلي.
وشكل هذا المشروع المحوري محور نقاش في الرباط خلال اللقاء الذي جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بوزير خارجية غينيا بيساو، جاو برناردو فييرا.
وأكد الوزير المغربي، في مؤتمر صحفي مشترك بمقر وزارته بالرباط، أن هذا الملف يمثل أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، قائلا: «تطرقنا إلى المبادرات الملكية التي تعد غينيا بيساو عضوا فاعلا فيها، سواء تعلق الأمر بالمبادرة الأطلسية الخاصة بالدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، أو المبادرة المتعلقة بمشروع أنبوب الغاز».
وذكر بوريطة أن هذه المبادرات تهم غينيا بيساو بشكل مباشر، مشيدا بالدعم الذي تقدمه، وأضاف: «المغرب يشكر جمهورية غينيا بيساو على دعمها المستمر لهذه المشاريع».
وبحث الجانبان سبل تنزيل هذه المبادرات على أرض الواقع، إلى جانب الآليات الكفيلة بتطوير التعاون الثنائي والارتقاء به.
من جهة أخرى، جدد ناصر بوريطة التأكيد على أحد المبادئ الثابتة للدبلوماسية المغربية، والمتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها وخياراتها.
وعلاقة بالوضع السياسي الحالي في غينيا بيساو، شدد بوريطة على أن المغرب يضع «ثقة كاملة» في قدرة القوى الحية لكل بلد على إيجاد المسار الملائم لإنجاح الانتقال السياسي، معتبرا أن الشراكة بين البلدين يجب ألا تتأثر بأي تغييرات مهما كانت طبيعتها.
كما أعرب الوزير المغربي عن شكره لنظيره الغيني على الموقف الحازم، الثابت والواضح لجمهورية غينيا بيساو بشأن قضية الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي يتجدد التأكيد عليه بانتظام في المحافل الإقليمية والدولية.
وزاد بوريطة: «هذا الدعم لا يقتصر على الكلمات، بل يترجم أيضا إلى خطوات دبلوماسية ملموسة ومساندة لمواقف المملكة المغربية».
من جانبه، أكد جاو برناردو فييرا الإرادة المشتركة لـ«ترسيخ التعاون الثنائي بشكل أكبر»، مشيرا إلى وجود «تطابق تام في وجهات النظر» إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
وجدد وزير خارجية غينيا بيساو التأكيد على «دعم بلاده الثابت والراسخ للوحدة الترابية للمغرب وسيادته على كامل أراضيه، بما في ذلك منطقة الصحراء»، وخلص إلى القول: «نعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الحل الوحيد ذي المصداقية والواقعية للتوصل إلى تسوية نهائية» لهذا النزاع الإقليمي.
وتؤكد الرباط وبيساو، من خلال هذه المباحثات، على شراكة تمحور حول التعاون الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز، والدعم السياسي المتبادل في ملف الصحراء المغربية؛ وهي علاقة يتطلع المغرب إلى ترسيخها على المدى الطويل، منأى عن الظرفيات السياسية الداخلية والتقلبات الإقليمية، إذ يبدو أن الجغرافيا تملك أحيانا بعد نظر يتجاوز الحسابات الدبلوماسية.
