تكوين الأئمة بدول الساحل والصحراء.. طريق المغرب لمحاربة التطرف

الملك خلال تدشين معهد محمد السادس لتكوين المرشدات والمرشدين بالرباط

الملك خلال تدشين معهد محمد السادس لتكوين المرشدات والمرشدين بالرباط . DR

في 25/06/2015 على الساعة 10:30

"في السابق، كنا نرمي بعضنا بعضا بالكفر، وعندما جئنا إلى المغرب، علمنا أن هذا لا يجوز في الإسلام"، هكذا قال محمد عيسى كوليبالي، إمام مالي يستفيد من إعادة التكوين بالمغرب، وهو يتحدث عن القيمة المضافة لبرنامج تكوين الأئمة، والمرشدات، والمرشدين الدينيين القادمين من دول مختلفة.

يجلس القرفصاء بين أشجار الليمون والصنوبر التي تحيط بالمكان، يحمل بين يديه عدة أوراق، يقلبها بين الفينة والأخرى.

من الباب الداخلي للمقر، يخرج رجل أسمر البشرة، طويل القامة، يضع على رأسه قبعة حمراء. يمسك بيده اليمنى سبحة، وهو يردد تراتيل وأدعية بصوت يكاد لا يسمع. يلقي التحية على زميله وهو يهم للذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، "قبل قدومي إلى المغرب كنت أعتبر نفسي عالما دينيا، لكنني اليوم اكتشفت جهلي بعدة أمور"، يقول إدريس تراوري، إمام بأحد مساجد العاصمة المالية باماكو.

، والذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته خلال زيارة له إلى مالي، بطلب من الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا.

تراوري الذي يشير إلى أهمية وخطورة الإمامة في المجتمع الإسلامي، لأن "الإمام هو الموجه لفئة كبيرة من المجتمع"، وبالتالي فإذا كان هذا الشخص لا يعرف حقيقة الإسلام، وينشر أفكارا متطرفة لا تمت للدين بأية صلة، "فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع عدد المتشددين والإرهابيين".

أما إدريس، الشاب المالي المعجب بطريقة تدين المغاربة المبنية "على الوسطية والاعتدال وعدم الإكراه"، فإنه يقول إنه تلقى تكوينه الديني بطريقة تقليدية "لا تساير تطور عصر التكنولوجيا وشبكة الأنترنت"، مشيدا بمبادرة تكوين الأئمة الماليين التي اقترحها رئيس بلاده على ملك المغرب، نظرا لوعيه الكبير بدور الإمام والواعظ في نقل الدين الإسلامي الحق للمواطنين".

محمد عيسى كوليبالي، الذي يشغل في بلاده مهمة مندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تذكر كيف اكتوت مالي بنار الإرهاب خلال السنوات الأخيرة الماضية، وكيف كانت بين مطرقة الجماعات المتشددة، وسندان التدخل العسكري، وقال: "لقد ساهم العديد من الفقهاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في بروز التطرف الديني في منطقة الساحل والصحراء، خاصة بدولة مالي، لكن بعض الدول الأجنبية ظنت أنها ستحارب التطرف الذي يهدد الأمن والسلم العالمي بالسلاح، لكن الواقع أثبت العكس"، يصرح كوليبالي الذي أشاد بالدور المغربي في تثبيت الأمن في بلاده "ليس عن طريق محاربة الإرهابيين وقتلهم، لكن من خلال اجتثاث الفكر الإرهابي لأنه الأخطر"، وذلك من خلال إعادة تكوين الأئمة وتعليمهم أسس الدين الإسلامي الوسطي، خاصة إذا علمنا -يشدد المتحدث ذاته- "أن الإمام يعتبر أيقونة يحذو الناس حذوه".

وفي هذا السياق، يقول عبد السلام الأزعر، مدير مركز محمد السادس لتكوين المرشدين والمرشدات الذي يستقبل طلبة من تونس، وليبيا، والكوت ديفوار، والغابون، وفرنسا.. كان يسمى معهد تكوين الأئمة الماليين)، إن التكوين الذي يمتد على سنتين لكل فوج، يهدف إلى "تأهيل أئمة وفقهاء قادرين على القيام بالإمامة العادية، وعارفين بأمور الدين معرفة حسنة وفق المنهاج السليم، وأن يبينوا للناس الدين الصحيح، ليتمكنوا من تبليغ الرسالة كما فهموها"، مؤكدا أن "الإمامة لا تتعدى هذا الدور لتصل إلى أمور قد تخلق التفرقة في المجتمع".

وأردف في هذا الصدد، أن البرنامج الذي يضم، بالإضافة إلى مواد الشريعة الإسلامية، مادة الإعلاميات واللغة الفرنسية وغيرها من المواد "التي ستسهم في الرفع من مستوى التعليم عند الطالب"، يهدف إلى "سد الأبواب أمام المتطفلين على الدين عبر الحوار حتى مع الذين يحملون أفكارا مخالفة لهم"، على حد قوله.

من جهته، يرى سعد الركراكي، الخبير في العلاقات الدولية أن هذه العملية التي وصفها بـ"الإيجابية" هي جزء من برنامج يصبوا إلى خلق نوع من التناغم بين الأئمة في العالم الإسلامي عموما، وفي شمال إفريقيا على وجه الخصوص، مشيرا إلى وجود حركات إسلامية مختلفة، بل متناحرة في بعض الأحيان، تسيء إلى صورة الإسلام، واعتبر أن هذه العملية ترمي إلى "اتخاذ موقف موحد من الرؤية الإسلامية التي يجب تبليغها للشعوب الإسلامية عامة، وفي منطقة الساحل والصحراء خاصة لمحاربة الإرهاب".

تحرير من طرف محمد
في 25/06/2015 على الساعة 10:30