موريتانيا: البوليساريو تحاول حضور حفل تنصيب ولد الغزواني

DR

في 24/07/2019 على الساعة 17:11

حفل تنصيب الرئيس الموريتاني الجديد، محمد ولد الغزواني، سيقام يوم ثاني غشت المقبل. جبهة البوليساريو تخوض حاليا سباقا ضد الزمن حتى يتمكن إبراهيم غالي من حضور هذا الحفل.

ليس من قبيل الصدفة أن ينتظر زعيم البوليساريو إبراهيم غالي حتى 17 يوليوز لإرسال رسالة تهنئة إلى الرئيس الموريتاني الجديد، محمد ولد الغزواني. ومع ذلك، يعود تاريخ انتخابه إلى 23 يونيو الماضي وأولى رسائل التهنئة بعثت ابتداء من يوم الاثنين 24 يونيو، بدء برسالة الملك محمد السادس.

من المؤكد أن الأمر لا يتعلق ببرنامج مكثف هو الذي جعل إبراهيم غالي ينتظر تقريبا شهرا كاملا من تهنئة محمد ولد الغزواني بمناسبة انتخابه. فتندوف، حيث وجد ملجأ ذهبيا، لا تبعد إلا على مرمى حجر من الحدود الموريتانية، وزعيم البوليساريو يقضي وقته على متن طائرات شركة الطيران الجزائرية، متفاديا السفر إلى أوروبا مخافة القبض عليه بتهمة الاغتصاب. وعلاوة على ذلك، فإن راعيه الجزائري سارع ببعث رسالة تهنئة إلى ولد الغزواني منذ 26 يونيو الماضي.

في الواقع، فزعيم البوليساريو كان مترددا في بعث رسالة التهنئة، لأنه كان يعلم بأن الرئيس الموريتاني الجديد لا يكن الود للجبهة الانفصالية وحتى لزعيمها. وقد سبق لمحمد ولد الغزواني أن عبر، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، عن رفضه القاطع لمنح الجنسية الموريتانية للأجانب منحدرين من مخيمات تندوف.

هذه الخرجة أثارت استياء البوليساريو التي طلبت من الصحراويين المسجلين في اللوائح الانتخابية الموريتانية بالتصويت ضد المرشح ولد الغزواني. لكن ذلك كان قبل أن يبعث المدعو إبراهيم بيد الله "رئيس استخبارات" الجبهة الانفصالية رسالة صوتية على واتساب يدعو فيه الصحراويين الذين حصلوا على الجنسية الموريتانية للتصويت لصالح ولد الغزواني، بدعوى أنه تلقى ضمانات بأن "علاقاته مع البوليساريو ستصبح أقوى" بمجرد أن ينتخب رئيسا للبلاد.

هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية الموريتانية كان في الواقع دعوة إلى اللوبي القبلي الانفصالي الصغير الذي مازال نشطا بموريتانيا، من أجل التوسط لدى ولد الغزواني، بعدما تبين بأن مسألة انتخابه محسومة سواء كان هناك تصويت عقابي أم لا.

وفي إطار هذا الضغط، تم توظيف الكولونيل السابق محمد خونه ولد هيدالة، الذي قاد موريتانيا ما بين 1980 و1984 والمنتمي لقبيلة الركيبات، التي ينتمي أغلب قادة البوليساريو إليها. ففي خرجة إعلامية، طالب "أهل الساحل" (تسمية تطلق على مجموع القبائل بشمال موريتانيا) بعدم معاكسة ولد الغزواني في انتظار أن "يتكلف بالباقي".

للإشارة، فإن محمد خونة ولد هيدالة، المزداد بالكويرة (أو أوسرد بحسب البعض)، أي على كل حال بالصحراء المغربية، امتازت فترة حكمه بالاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية" الوهمية وبقطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب بسبب محاولة الانقلاب (يوم 16 ماي 1981) واتهم الرباط بدعمها.

وقد أوقف ابنه البكر، سيدي محمد هيدالة، سنة 2007 بآكادير بناء على مذكرة توقيف صادرة عن الأنتربول، وحكم عليه بسبع سنوات سجنا، قضاها بسجن سلا بعد حجز 629 كلغ من الكوكايين التي بعث بها إلى موريتانيا عبر طائرة صغيرة انطلاقا من فنيزويلا. وقد جاء إلى المغرب من أجل التوسل لإطلاق سراح ابنه، لكن الرئيس السابق ولد هيدالة رفض طلبه بسبب "سجله السياسي" السيء مع المغرب.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن ولد هيدالة استقبل إبراهيم غالي بنواكشوط على هامش القمة 31 للاتحاد الأفريقي المنعقدة في يوليوز 2018.

وفضلا عن محاولات هذا اللوبي، كانت هناك محاولة جزائرية انفصالية من أجل التقرب من ولد عبد العزيز، بنيامي خلال القمة الثانية عشرة للاتحاد الأفريقي المخصصة حصرا لإطلاق منطقة التبادل الحر القارية والتي انعقدت يوم 7 يوليوز الجاري ولكن هذه المحاولة فشلت فشلا ذريعا. فعلى هامش هذه القمة، حاولت البوليساريو بدون جدوى تنظيم مقابلة بين إبراهيم غالي والرئيس الموريتاني المنتهية ولايته. بل إن وزير الشؤون الخارجية الموريتاني تفادى لقاء "نظيره" الانفصالي الذي لم يتوقف عن مضايقته، قبل أن يقابله صدفة بعد مناورة من طرف الديبلوماسيين الجزائريين.

هذه المقابلة القصيرة جدا بين الشخصين استغلتها بسرعة وكالة الأخبار الجزائرية ووكالة الدعاية للانفصاليين وأعلنتا بأنه خلال هذا اللقاء القصير وغير الرسمي، نقل وزير الشؤون الخارجية الموريتاني إلى "نظيره" الانفصالي "رسالة موجهة من ولد عبد العزيز إلى إبراهيم غالي يدعوه إلى نواكشوط من أجل حضور حفل تنصيب محمد ولد الغزواني".

هذا التصريح أعادت نشره، ولكن بحذر شديد، الصحافة المورتانية التي أشارت إلى الصمت المطبق للوكالة الموريتانية للأخبار التي لم تنشر ما يبدو أنه خبر زائف. بل إن بعض الصحف المحلية نفت أن تكون قد وجهت دعوة إلى إبراهيم غالي.

هل سيحضر أم لا؟ ولماذا كل هذا الصخب الإعلامي حول سفر محتمل لإبراهيم غالي إلى موريتانيا؟ الجواب بسيط للغاية. البوليساريو تعلم بأن الأمور تسير لصالح المغرب (المدعو رسميا لحضور حفل تنصيب الرئيس الجديد) في موريتانيا، ولذلك فإنها تعمل من جديد أن تلعب ورقة إبعاد المغرب. غير أن هذه الطريقة أصبحت متقادمة، لأنه منذ عودته إلى الاتحاد الأفريقي، أصبح المغرب يطبق ديبلوماسية جعَلت من البوليساريو غير مرئية.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 24/07/2019 على الساعة 17:11