محمد مرسي: حين تقود السياسة إلى السجن.. ثم إلى القبر

DR

في 18/06/2019 على الساعة 09:23

محمد مرسي، الذي وافته المنية أمس خلال محاكمته، هو الرئيس الخامس الذي يتولى سدة الحكم في مصر، حيث قادته الانتخابات إلى اعتلاء كرسي الحكم عقب الإطاحة بنظام حسني مبارك، لكنه لم يستمر في الحكم إلا حوالي عام لتتم الإطاحة به بعد أحداث 30 يونيو في مصر 2013.

النشأة والتعليم

ولد محمد مرسى في 20 غشت من عام 1951 في قرية العدوة بمحافظة الشرقية ونشأ في قريته وسط عائلة مصرية بسيطة حيث كان والده يعمل فلاحا ووالدته ربة منزل. محمد مرسي هو أكبر إخوته، وله ثلاثة إخوة وأخت واحدة.

مرسى خريج كلية الهندسة بجامعة القاهرة في العام 1975 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وحصل على منحة دراسية من جامعة جنوب كاليفورنيا بعد حصوله على درجة الماجستير في هندسة الفلزات من جامعة القاهرة، وحصل منها على درجتي الماجستير والدكتوراه.

تزوج مرسي من نجلاء محمود في 30 نونبر 1978، وأنجب منها خمسة أبناء هم: أحمد وشيماء وأسامة وعمر وعبد الله، وله ثلاثة أحفاد من نجلته شيماء.

كان يسكن في التجمع الخامس في القاهرة. وكانت زوجته، التي لم تكمل الدراسة الجامعية، تنشط في العمل الدعوي والاجتماعي من خلال قسم التربية بجماعة الإخوان المسلمين.

تدرج محمد مرسي في التعليم الجامعي حيث شغل منصب معيد وأستاذ مدرس مساعد في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، كما شغل منصب أستاذ مساعد بجامعة جنوب كاليفورنيا ونورث ردج بالولايات المتحدة، ثمّ أستاذ ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق في مصر، درّ أيضا في جامعة الفاتح في العاصمة الليبية طرابلس.

حصل اثنان من أولاده على الجنسية الأمريكية بالولادة، وقالت مصادر حزب الحرية والعدالة إن مرسي عُرض عليه الحصول على الجنسية الأمريكية أثناء وجوده في الولايات المتحدة، لكنه رفض ذلك.

جماعة الإخوان المسلمون

التحق بجماعة الإخوان المسلمين في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وعمل عضوا بالقسم السياسي بالجماعة بداية تسعينات القرن الماضي وانتخب عضوا في مجلس الشعب المصري في الاستحقاقات التشريعية في 1995 و2000 حيث كان المتحدث الرسمي باسم كتلة الإخوان البرلمانية.

وخلال انتخابات مجلس الشعب في العام 2005 حصل محمد مرسي على أعلى الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه ولكن فاز منافسه خلال إجراء جولة الإعادة.

تعرض مرسي للكثير من المضايقات بسبب مواقفه السياسية حيث اعتقل وتمّ الزجّ به في السجن في العام 2006، ثم تمّ وضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله. وتعرض مرسي للاعتقال مجددا في بداية العام 2011 أي قبل اندلاع الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

تمّ انتخابه رئيسا لحزب الحرية والعدالة من قبل مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل لعام 2011، وهو الحزب الذي أنشأته الجماعة وانتخب عصام العريان نائبا له ومحمد سعد الكتاتني أمينا عاما للحزب.

جاء ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية بعد أن دفع حزب الحرية والعدالة بالاتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين بخيرت الشاطر كمرشح للانتخابات الرئاسية في 2012 حيث قرر الحزب وضعه كمرشح احتياطي لخيرت الشاطر كإجراء احترازي خوفا من احتمالية وجود عراقيل قانونية تمنع ترشح الشاطر وهو ما حدث فعلا.

مرسي رئيسا

وخاض مرسي الانتخابات الرئاسية المصرية في العام 2012 عن حزب الحرية والعدالة بعد أن أصبح المرشح الفعلي للحزب على خلفية استبعاد خيرت الشاطر من قبل لجنة الانتخابات الرئاسية لأسباب قانونية. وبفضل برنامج "مشروع النهضة دخل مرسي سباق الرئاسيات حيث أكد الحزب آنذاك أن المشروع سيضع مصر في مكانتها التي تستحقها بين الدول.

وبعد فترة من الترقب، فاز مرسي على منافسه الفريق المتقاعد والوزير السابق محمد شفيق حيث أكد مرسي في خطاب تاريخي تابعه الملايين أن حكومته ستمثل المصريين بجميع أطيافهم وتوجهاتهم، وسرعان ما اتُهم بالإقصاء واحتكار السلطة من طرف الإخوان. لتشهد مصر موجة احتجاجات ضد مرسي ودخلت البلاد في فوضى عندما أقرت الجمعية التأسيسية التي كان يسيطر عليها الاسلاميون دستورا وسط مقاطعة الأطراف الليبرالية والعلمانية والكنيسة القبطية، وهو ما جعل وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي يحذر من انهيار الدولة ومؤسساتها بسبب الأزمة السياسية التي تمرّ بها مصر.

وفي نهاية يونيو 2013 أي بعد مرور عام على وصول مرسي إلى السلطة، شهدت مصر مظاهرات ضخمة طالب خلالها ملايين المحتجين باعتماد إصلاحات عميقة، وقد أمهل الجيش المصري محمد مرسى 48 ساعة لتلبية مطالب المتظاهرين، وبمجرد انتهاء المهلة تمّ تعليق العمل بالدستور وتشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة لإعداد دستور جديد واجراء انتخابات رئاسية جديدة.

عزل مرسي

وتمّ اعتقال مرسي ووضع رهن الحبس ثمّ لجأ الجيش إلى القوة لتفريق اعتصامين لأنصاره في رابعة والنهضة سقط فيها العديد من الضحايا. وصدر بحق مرسي حكما بالسجن المؤبد بتهمة التخابر وإفشاء اسرار خاصة بأمن البلاد وقيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون. وأيدت محكمة النقض المصرية هذه الأحكام.

وفي الـ17 يونيو 2019 توفي محمد مرسي إثر نوبة قلبية حادة، خلال جلسة محاكمته في قضية التخابر، وأشارت معلومات إلى أنّ مرسي طلب التحدث أمام القاضي خلال جلسة المحكمة، وعقب رفع الجلسة، أصيب بإغماء، وحاول الموجودون في المكان إسعافه، إلا أنه فارق الحياة.

تحرير من طرف Le360 / وكالات
في 18/06/2019 على الساعة 09:23