مصنع لـ«ورق المرحاض».. حصيلة زيارة بن سلمان للجزائر

DR

في 06/12/2018 على الساعة 12:30

يبدو أن أكبر ما حققته زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى الجزائر، خلال يومين، هو «الخيبة» لكلا الطرفين، فالزيارة التي جرى على هامشها اجتماع لمجلس الأعمال المشترك لأغنى دولتين في العالم العربي، توجت بتوقيع مشاريع ثنائية «لا تتعدى قيمتها الـ100 مليون دولار».

وأبرز توقيع لمشاريه هو إنشاء مصنع «للورق الصحي» بمبلغ 20 مليون دولار، كما لم يحظ ولي العهد السعودي بأية دقيقة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تحجج بنوبة «إنفلونزا حادة» منعته من استقبال ضيفه، وهو العذر الذي رأى فيه البعض ذريعة مفتعلة من طرف الرئيس الجزائري تفادى من خلالها منح نقاط سياسية للأمير.

ولم تكن زيارة محمد بن سلمان إلى الجزائر من حيث الشكل، في مستوى بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية، الذي تحدث عن «زيارة تدوم يومين كاملين»، ففي ساعة متأخرة من ليلة الأحد/ الإثنين، وصلت طائرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مطار الجزائر الدولي هواري بومدين، قادمة من موريتانيا، وكان في استقباله الوزير الأول أحمد أويحيى وعدد من الوزراء.

واجتمع أويحيى بمحمد بن سلمان، مرتين أمام عدسات الكاميرا، الأولى بالقاعة الشرفية الرئاسية للمطار، والثانية بمقر إقامة ولي العهد السعودي، ولم تجر أية لقاءات بمقرات المؤسسات الرسمية الجزائرية الأخرى كقصر الحكومة أو قصر الرئاسة أو مقر إقامة الرئيس بوتفليقة بزرالدة غرب العاصمة.

ما جعل حلول ولي العهد السعودي بالجزائر أقرب إلى «التوقف التقني» قبل مواصلة رحلته الطويلة من الأرجنتين حيث حضر اجتماع العشرين إلى بلاده، ومنه إلى الزيارة الدبلوماسية المتعارف عليها.

وباستثناء نصب العلمين الجزائري والسعودي جنباً إلى جنب على أعمدة الطرقات الرئيسية في العاصمة، لم يلفت تواجد محمد بن سلمان في الجزائر أي انتباه، ولم يساهم في تعطيل حركة السير مثلما يحدث في زيارات قادة دول أجنبية أخرى، فالرجل المثير للجدل وصل في جنح الليل وغادر سريعاً، خاصة بعدما تأكد من استحالة لقاء الرئيس بوتفليقة المنهك صحياً.

وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إعلان زيارة محمد بن سلمان أنها «ستسمح بإعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي وتجسيد مشاريع الشراكة والاستثمار وفتح آفاق جديدة لرجال الأعمال من أجل رفع حجم التبادل التجاري وتوسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

واعتُقد أن الجانب الاقتصادي سيأخذ حصة الأسد من خلال انعقاد الدورة 14 لمجلس الأعمال الجزائري-السعودي، مع إبرام اتفاقيات استثمار تعكس الثراء النفطي للبلدين.

وقال الوزير الجزائري الأسبق للاستشراف والتخطيط بشير مصيطفى، إن الجزائر والسعودية «اتفقتا في الرياض شهر أبريل 2018 على 3 مشاريع تتعلق بالاستثمار والتقييس والتعاون النفطي، لكن كل ذلك بقي حبراً على ورق».

وأضاف مصيطفى لـ «عربي بوست» أن قدوم ولي العهد السعودي قد يشكل «فرصة لتجسيد المشاريع المتفق عليها وفتح الأبواب أمام استثمارات بينية لدفع الطموح ببناء اقتصاد خارج قطاع المحروقات لكلا البلدين».

وأكد أن المبادلات التجارية بين الجزائر والرياض ضعيفة جداً، «إذ ستقفل سنة 2018، على 600 مليون دولار فقط أغلبها صادرات سعودية اتجاه الجزائر، بينما لا تبيع الأخيرة سوى 30 مليون دولار من منتجات زراعية».

وفي الوقت الذي نقلت فيه وكالة الأنباء الجزائرية، عن رئيس الغرف التجارية السعودية، سامي العبيدي تصريحه «بضرورة رفع حجم الشراكة الاقتصادية بين المملكة والجزائر إلى 10 مليارات دولار، لأن الأمر يتعلق بأغنى دولتين في المنطقة العربية»، كان للميدان رقم آخر. إذ اختتم لقاء الأعمال، بالتوقيع على مشاريع لا يتعدى حجم استثماراتها 120 مليون دولار، تتعلق كلها بإنشاء وحدات لإنتاج الأدوية، العصائر، ومواد كيماوية، إضافة إلى مشروع إنتاج الورق الصحي بقيمة 20 مليوناً والذي أطلق عليه الجزائريون «مصنع ورق المراحيض».

في 06/12/2018 على الساعة 12:30