هذه خطورة إنذار الـ"ANRT" لاتصالات المغرب

DR

في 25/10/2016 على الساعة 17:02

قبل أيام وجهت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، انذارا إلى الفاعل الاتصالاتي التاريخي «اتصالات المغرب »، على خلفية رفض هذا الأخير قبول تسهيل ولوج المنافسين إلى البنية التحتية للمواصلات. ماذا يعني الإنذار؟ هل هذا الأخير كافي لحل الإشكال الذي تتخبط فيه شركات الاتصالات منذ سنوات؟

هل الإنذار الذي وجهته الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، سيجعل الفاعل الاتصالاتي التاريخي بالمغرب، يعيد النظر في موقفه الرافض لتقاسم البنية التحتية مع الشركات المنافسة؟ ماهي عواقب الإنذار الذي وجهه دركي الاتصالات إلى الشركة المذكورة، حاولنا الحصول على جواب من الـ «ANRT»، هذا الأخير أحالنا على نص القانون الخاص بتقنين المواصلات.

في القانون المذكور، حددت 3 عقوبات مختلفة والتي يمكن أن تطال فاعلا اتصالاتيا لم يمتثل لإشعار الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، أول هذه العقوبات الإنذار، ثم غرامة مالية، وأخيرا تعليق الترخيص.

ينص القانون الخاص بتقنين المواصلات على 3 عقوبات، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات اختارت أقل عقوبة هي «الإنذار »، في الوقت الذي لم يحدد القانون المذكور عواقب الإنذار.

وبحسب مختص في ميدان الاتصالات، «هذا الإنذار بمثابة إشارة إلى الفاعلون الثلاثة في مجال الاتصالات، في حالة إخلالهم بالقانون الإطار لميدان المواصلات، ما يشكل ثورة في مجال الاتصالات ».

إنذار قبل عقوبات ثقيلة

أضحت شركة اتصالات المغرب هدفا بالنسبة لدركي الاتصالات، «الإنذار ليس غاية في حد ذاته، الفاعل الاتصالاتي معني دائما بالرد على توجيهات «ANRT » بخصوص استعمال البنية التحتية، وإذا جرى الإخلال بهذه التوجيهات يمكن قد نصل إلى عقوبات قاسية »، يضيف المختص في الاتصالات.

ويأتي قرار الإنذار في سياق خاص، إذ أنه في الـ26 ماي الماضي، صادق المجلس الحكومي على نص قانوني جديد يعطي الحق للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بالنطق بعقوبات تصل إلى 10 في المائة من رقم المعاملات للشركة التي أخلت بالقانون.

بالنسبة لحالة شركة اتصالات المغرب، التي تسجل أرباحا سنوية تصل إلى 30 مليار درهم، متوفقة على الشركات المنافسة من حيث الأرباح. بالتالي نفهم بشكل سريع المخاطر التي تنتظر شركة اتصالات المغرب بدخولها في نزاع مع «دركي » الاتصالات في المغرب.

«يبدو أن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، انخرطت في مسار تصاعدي في تطبيق العقوبات » يضيف المختص في الاتصالات، بالنسبة لشركة اتصالات المغرب، قد تطالها غرامة مالية إذا لم تغير موقفها الرافض لتقاسم البنية التحتية للمواصلات مع المنافسين.

لماذا ترفض اتصالات المغرب تقاسم البنية التحتية

لماذا ترفض اتصالات المغرب تسهيل استعمال البنية التحتية من قبل المنافسين؟، طرح موقع Le360 هذا السؤال على مختصين في ميدان الاتصال والذين أجمعوا على التأكيد أن الشركة المذكورة تسعى إلى الحفاظ على مكتسباتها في مجال الانترنيت التابث « l’ADSL»، الذي تستحوذ الشركة تقريبا على سوقه.

«إذا تمكنت اتصالات المغرب في السنوات الأخيرة من تسجيل 400 ألف زبون في خدمة الأنترنيت التابث، فإن عدد الزبناء الذين حصلت عليهم الشركات المنافسة لا يتجاوز بعض الآلاف »، يؤكد مصدرنا داخل إحدى الشركات المنافسة لاتصالات المغرب.

وستطال اتصالات المغرب خسائر كبيرة في ميدان الهاتف التابث في حال السماح بتقاسم البنية التحتية، وليس هذا فقط، «نعرف جميعا أن الهاتف التابث لا يجد جاذبيته عند المستهلكين، ولكن نجبر الزبناء على الاشتراك في الهاتف التابث للحصول على خدمة الانترنيت التابث ADSL، وبذلك تنحج اتصالات المغرب من تسويق خدمة الهاتف التابث، في المقابل تقنيا ليس هناك أي زبون مجبر على الاشتراك في الهاتف التابث للحصول على l’ADSL ».

تقاسم اتصالات المغرب للبنية التحتية مع الشركات المنافسة، قد يعطي الامتياز للفاعلين الاتصالاتيين الأخرين الموجودين في السوق للتواجد أكثر في مجال الهاتف التابث. إذن احتكار اتصالات المغرب لميدان الانترنيت والهاتف التابث سبب رئيسي في موقفها الرافض لتسهيل ولوج المنافسين إلى البنية التحتية.

تأخير قانوني

الوضع الحالي لم تسبب فيه شركة اتصالات المغرب لوحدها فقط، ولكن أيضا هنالك مشكل تأخير اخراج قانون الاتصالات الجديد الذي يقبع في البرلمان. هذا لقانون يتضمن أحكاما جديدة لتحديث القانون التنظيمي الحالي، الذي يعود إلى سنة 2004، كما أن القانون الذي لا زال يلازم رفوف البرلمان يعد بتعزيز المساطر القانونية الخاصة بتقاسم البنية التحتية.

وتمت المصادقة على القانون المذكور سنة 2014 في مجلس حكومي، ثم في مجلس وزاري، لكن القانون لازال حبيس رفوف البرلمان رغم أهميته.

تحرير من طرف يونس الطنطاوي
في 25/10/2016 على الساعة 17:02